محمد بن جرير الطبري

452

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وفرونداذ إلى أبى عبيد بانيه فيها أنواع أطعمه فارس من الألوان والأخبصة وغيرها ، فقالوا : هذه كرامة أكرمناك بها ، وقرى لك قال : ا اكرمتم الجند وقريتموهم مثله ؟ قالوا : لم يتيسر ونحن فاعلون ، وانما يتربصون بهم قدوم الجالنوس وما يصنع ، فقال أبو عبيد : فلا حاجه لنا فيما لا يسع الجند ، فرده ، وخرج أبو عبيد حتى ينزل بباروسما فبلغه مسير الجالنوس . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر بن السرى الضبي ، قال : فأتاه الاندرزغر بن الخركبذ بمثل ما جاء به فروخ وفرونداذ . فقال لهم : ا اكرمتم الجند بمثله وقريتموهم ؟ قالوا : لا ، فرده ، وقال : لا حاجه لنا فيه ، بئس المرء أبو عبيد ، ان صحب قوما من بلادهم اهراقوا دماءهم دونه ، أو لم يهريقوا فاستاثر عليهم بشيء يصيبه ! لا والله لا يأكل مما أفاء الله عليهم الا مثل ما يأكل أوساطهم . قال أبو جعفر : وقد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق بنحو من حديث سيف هذا ، عن رجاله في توجيه عمر المثنى وأبا عبيد ابن مسعود إلى العراق في حرب من بها من الكفار وحروبهم ، ومن حاربهم بها ، غير أنه قال : لما هزم جالنوس وأصحابه ، ودخل أبو عبيد باروسما ، نزل هو وأصحابه قريه من قراها ، فاشتملت عليهم ، فصنع لأبي عبيد طعام فاتى به ، فلما رآه قال : ما انا بالذي آكل هذا دون المسلمين ! فقالوا له : كل فإنه ليس من أصحابك أحد الا وهو يؤتى في منزله بمثل هذا أو أفضل ، فأكل فلما رجعوا اليه سألهم عن طعامهم ، فأخبروه بما جاءهم من الطعام . كتب إلى السرى بن يحيى ، عن شعيب بن إبراهيم ، عن سيف بن عمر ، عن محمد وطلحه وزيادة باسنادهم ، قالوا : وقد كان جابان ونرسى استمدا بوران ، فامدتهما بالجالنوس في جند جابان ، وامر ان يبدأ بنرسى ، ثم يقاتل أبا عبيد بعد ، فبادره أبو عبيد ، فنهض في جنده قبل ان يدنو ، فلما دنا